محمود بن حمزة الكرماني

199

البرهان في متشابه القرآن

لا يعتمدان على ألف بينهما « 1 » . وفي النحل : الْكافِرِينَ « 2 » و الْغافِلُونَ « 2 » : فللتوفقة بين الفواصل جاء في هذه السورة على الْأَخْسَرُونَ ، وفي الأخرى على الْخاسِرُونَ . * قوله تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً « 4 » بالواو [ وبدون فقال ] « 5 » ، وبعده : فَقالَ الْمَلَأُ بالفاء وهو القياس ؛ وقد سبق « 6 » . * قوله تعالى : وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ « 7 » وبعده : وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً « 7 » وبعدهما : وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً « 7 » ؛ لأن ( عنده ) وإن ظرفا فهو اسم ، فذكر في الأولى بالصريح . وفي الثانية والثالثة بالكناية لتقدم ذكره . فلما كنّى عنه قدّم ؛ لأن الكناية يتقدم عليها « 10 » الاسم الظاهر نحو : ضرب زيد عمرا ، فإن كنّيت عن عمرو قدّمته « 11 » نحو : عمرو ضربه زيد ، وكذلك : زيد أعطاني درهما من ماله . فإن كنيت عن المال قلت : المال لزيد أعطاني منه درهما « 12 » قال الخطيب : لما وقع آتانِي رَحْمَةً في جواب كلام فيه ثلاثة أفعال كلها متعدّ إلى مفعولين ليس بينهما حائل بجار ومجرور وهو قوله : ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ أجرى الجواب مجراه فجمع بين المفعولين من غير حائل [ بجار ومجرور ] « 13 »

--> ( 1 ) نص عبارة الخطيب [ فما قبل الواو والنون متحركان لا يعتمدان على ألف قبلهما ] . ( 2 ) في سورة النحل رأس الآية : 107 ، والآية : 108 على التوالي . ( 4 ) سورة هود وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ . أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ . فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ الآيات : 25 - 27 . ( 5 ) ما حذفناه تصحيف من النساخ نصه [ فقال بالفاء ] ولا سبب له إلا الخلط ما بين آية سورة هود وآية سورة الأعراف ، أو أن هناك حذفا وصحة العبارة : [ وبدون فقال ، وفي الأعراف فقال بالفاء ] . ( 6 ) سبق في متشابه سورة الأعراف عند قوله تعالى : لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ . والوجهين 16 / ب و 17 / أمن الأصلية . انظر : ص 169 . ( 7 ) سورة هود من الآيات 18 ، 63 ، 88 . ( 10 ) كذا في البصائر 1 / 49 ، و « ز - 2 » ، وفي الأصلية : [ تقدم على ] وهو مخل بالمعنى . ( 11 ) كذا في البصائر 1 / 49 ، و « ز - 2 » ، وفي الأصلية : [ قدمت الكناية عنه ] وتصحيفه واضح . ( 12 ) لبسط عبارة المصنف نقول : لما صرح في الآية الأولى ( رقم 28 ) بقوله : [ من عنده ] قدم المفعول الثاني وأخر [ من عنده ] فاتصل المفعولان بدون فاصل بينهما [ وآتاني رحمة من عنده ] . وفي الآيتين : 63 ، 88 حذف [ من عنده ] وقدم منه كناية على قوله : [ من عنده ] وأخر المفعول الثاني فقال : [ وآتاني منه رحمة ] [ ورزقني منه رزقا حسنا ] . ( 13 ) زيادة في « ح » 35 / ب .